أزمة السير في بيروت تحت البلدي و عبد الناصر

صحيفة البلد
علي حلاوي
بعد ان انسحب مشروع انشاﺀ مرائب للسيارات تحت المساحات الخضراﺀ داخل العاصمة بيروت من التداول منذ عام تقريباً، ها هو يطل من جديد عبر شبح ازمة السير ومن خلال اعادة الحديث عن انشاﺀ هذا المرآب تحت حديقتي الصنائع والسيوفي. حتى اللحظة تنفي كلتا الجهتين المعنيتين بالامر مباشرة وهما بلدية بيروت ولجنة الاشغال والنقل النيابية نيتهما المباشرة بهذا المشروع لحل ازمة السير المتفاقمة في طرق وشوارع العاصمة مع العلم بأن رئيس اللجنة النائب محمد قباني اوضح في وقت سابق "ان هناك مشروعاً فعلياً قدم الى بلدية بيروت يقضي بنشر مرآب للسيارات تحت المساحات الخضراﺀ ولكن لا يزال على الورق وبعيداً عن التطبيق والتنفيذ".

منذ ان تسرب الخبر عن عزم بلدية بيروت تنفيذ المشروع تحت حديقة الصنائع، هــبّ جيرانها لــلــدفــاع عنها واعــلــنــوا رفضهم المسبق لهذا المشروع، بل اكثر من ذلك فقد اقام المحتجون عدداً من الاعتصامات تحت اشجار الحديقة المعمرة والتي يزيد عمر بعضها عن المئة عــام. لم يتوقف تحرك الجيران حينها إلا عند لقائهم مــع النائب سعد الحريري حيث تمكنوا بمعاونة بعض الجمعيات البيئية المدافعة عن نسبة الـ 2 % المتبقية من المساحة الخضراﺀ من اجمالي العاصمة، من الحصول على تعهد من الاخير بعدم المس بحديقتهم، ولكنهم لم يشفوا غليلهم وتــعــهــدوا بــالــعــودة الى الاعــتــراض، ان ظهرت ايــة جرافة امــام تلك الرقعة الخضراﺀ الشبه وحيدة على تخوم وزارتي الداخلية والاعلام. نتج من استرجاع نغمة الحديث عن خطة جديدة لتنظيم السير بمشاركة كل من وزارات الاشغال والنقل، الداخلية، البيئة دون ان ننسى شركة سوليدير ومجلس الانــمــاﺀ والاعــمــار ومجلس بلدية بيروت، اعادة نبش ملف انشاﺀ مرآب السيارات في بيروت لا سيما منها في الصنائع والسيوفي، والسؤال الذي لا يزال يطرح نفسه هنا، هل مــن الممكن الــعــودة الــى هاتين ا لحد يقتين لتقليص ا لمسا حة الــخــضــراﺀ كحلّ لمشكلة السير؟    وما هي البدائل التي سيعتمدها مجلس بلدية بيروت؟ مع العلم ان هناك مواقف كثيرة للسيارات غير موضوعة في الخدمة في المدينة ولا سيما في محطة شارل حلو بالإضافة الى المواقف الكبيرة تحت مدرستي "شكيب ارسلان" في فردان و "عمر فــروخ" في طريق الجديدة يمكن ان تساهم في حل جزﺀ بسيط من مشكلة السير العامة في بيروت؟ . يشير عضو مجلس بلدية بيروت سليم عيتاني لـ "صدى البلد" الى انــه من بين الــقــرارات التي جرى اتخاذها من قبل المجلس مؤخراً سيجري اقامة مرائب للسيارات تحت الارض في عدة عقارات داخل بيروت، غير ان التنفيذ سيتم قريباً في مكانين هما، الملعب البلدي وساحة جمال عبد الناصر في عين المريسة، اما الباقية فلم يتم اتخاذ قرار بشأنها". ويلفت عيتاني الى ان" مرآب سيارات الملعب البلدي سيوفر امكانية لوقوف اكثر من 400 سيارة وهو سيخدم المنطقة من قصقص حتى "الكولا. ويعترف عضو المجلس البلدي" ان هناك حالة واسعة من الاعتراضات رافقت الحديث عن عزم البلدية تحويل ما تحت حديقتي الصنائع والسيوفي الــــى مـــــرآب لـــلـــســـيـــارات وهـــذه الاعتراضات محقة الــى حد كبير نظراً لقلة المساحات الخضراﺀ في بيروت وان بعض الاشجار المعمرة في الصنائع باتت رمزاً ودليلاً على ماضي العاصمة وعراقتها". ويضيف عيتاني "مــن الظاهر ان ملف الصنائع والسيوفي تم تعليقه ومــن الممكن ان يجري الغاؤه". وعن الآلية التي سيجري اعتمادها لحل ازمة السير يعترف "بأن ازمة السير في بيروت تحتاج الى معجزة لحلها، ولم تعد تكفي الزام متعهدي البناﺀ باقامة موقف خاص لكل بناية، اضافة الى انه لــم يجر اي توسيع للطرق منذ الستينات". ويشير عيتاني الى مشكلة حقيقية الا وهي "ارتفاع سعر العقارات في العاصمة الامر الذي يحجم المالكين على انشاﺀ مواقف او التنازل عن الارض مقابل استثمارها في، البناﺀ وبالنتيجة فإن انشاﺀ مواقف للسيارات اصبح حاجة ماسة والناس يركضون وراﺀ البلدية لانشاﺀ هذه المواقف حتى ولو كان ذلك على حساب المساحات "الخضراﺀ. وعـــن خــطــة الــمــجــلــس الــبــلــدي لزيادة رقعة هذه المساحة بعد ان تضاﺀلت الى اقل من 2 % وبدت معه بيروت اشبه بمدينة الباطون المسلح والزفت يعتبر "ان الحديث عن زيادة بات خارج المعقول بعد هذه النهضة العمرانية في بيروت، لذا لا بد في هذا السياق من محاكاة النموذج الاوروبي في المدن الكبرى بحيث تــم تشجيع قاطني هذه المدن على زراعــة بعض النباتات والاشــجــار الصغيرة على سطوح المباني وذلك تحت اشراف لجان من المهندسين والمختصين في هذا المجال". وحول امكانية الاهتمام اكــثــر بــحــرج بــيــروت وفتحه امــام المواطنين يؤكد عيتاني "ان الحرج متنفس للمواطن، وسيشهد بعض التعديلات والتأهيلات قبل فتحه أمام الجمهور. ولن يمس به على الاطلاق اذ هو الاثر الوحيد المتبقي من آثار ابراهيم باشا حينما نظم الخرائط لبناﺀ مدينة بيروت". ينتقد البعض الـــرأي القائل بانشاﺀ مرائب جديدة للسيارات على حساب المساحات الخضراﺀ المتبقية وان مثل هذا الامــر لن يحل مشكلة السير، خصوصا وان العاصمة لا تملك نسبة كبيرة من المساحة الخضراﺀ التي يفترض زيــادة نسبتها وليس تقليلها. وفـــي تــقــديــر هـــذا الــبــعــض ان "مشكلة السير تــعــود الــى عدم وجــود إستراتيجية لحل مشكلة النقل ولا اي دراسات علمية، بل ان حل المشكلة يكمن بتعزيز دور النقل العام". حتى اليوم لم تظهر اي اشارات واضحة الى ان ازمة السير داخل العاصمة يمكن ان تتم معالجتها بمجرد اقامة مرآبين او حتى عشرة داخلها اذ انه وبحسب التقديرات تتخطى اعـــداد الــســيــارات التي تدخل وتخرج يومياً الى بيروت الـ 600 الف سيارة علماً بأن نصف هــذا العدد يتواجد بشكل دائم فيها. وعليه تبدو الازمــة سائرة في طريقها نحو التعقيد اذا لم تسارع الجهات المعنية الى وضع حلول عاجلة منها اتباع سياسة تشجيع المواطنين على استخدام النقل المشترك ومن غير الممكن ان يتحقق ذلــك إلا عند تفعيل الدولة لهذا القطاع حتى نحمي كل من الصنائع والسيوفي وما سيطرح بعد ذلك من اسماﺀ يمكن ان تصل الــى الحرج المحرم في الوقت الحاضر. أنجزت 13 حديقة عامة في بيروت ومنها، في العام، 69 حديقة السيوفي جنوب منطقة الأشرفية، وهي ثالث الحدائق مساحةً بعد حرج بيروت وحديقة الصنائع. لقد حافظ مصمِم الحديقة على طابعها الحرجي الحيّ، مكتفياً بتهذيب المشاهد وضبط إيقاعه. فانتقى غرساتها في بعض بلدان الغرب. اما حديقة الصنائع فقد تأسست في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي قام، العام، 1859 ببناﺀ مدرسة في "حي الرمال" هدفها تعليم الصنائع والفنون، ومقرها كلية الحقوق سابقاً (وزارة الداخلية حالياً). وفي العام نفسه افتتحت حديقة الصنائع التي أقيمت على أرض تبرع بها آل طبارة وسميت بـ: حديقة الصنائع (جنينة الصنايع)، لتصبح حديقة تراثية.
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *